فإذن هذا يفسح لنا المجال أن نفهم أنه إذا كان هناك مبدأ وقاعدة أنه لا يجوز رفع الصوت بالذكر لما فيه من التشويش على المصلين؛ ثم جاءنا حديث كحديث ابن عباس صريح في الجهر فالمخرج حين ذاك ما نقلته آنفًا عن الإمام الشافعي أنه كان تعليما.
هذا هو الجواب.
السائل:
جزاك الله خيرا.
جاء عن رسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرتم في كتابكم المبارك"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة بآية يرددها ... حتى أصبح وهي قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة المائدة:118] ، الحديث؛ السؤال: هل يجوز للمفترض إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا أن يررد آية واحدة فقط مع الفاتحة في كل ركعة؟ أو في بعض الركعات أم أن هذا خاص به صلى الله عليه وسلم؟ أم أن ذلك خاص بصلاة النفل؟ وهل ما قيل من القاعدة الفقهية:"أن ما شرع في النفل يشرع في الفريضة"هل هذه القاعدة صحيحة؟
الشيخ -رحمه الله-:
أما القاعدة فصحيحة بقيد:"أن لا تكون السنة العملية مخالفة لها".
وهنا الجواب من الأقوال التي ذُكِرت أن هذا الترداد والتكرار للآية إنما هي في النافلة وليس في النافلة مطلقًا بل وفي نافلة الليل؛ في قيام الليل هذا هو الراجح, والدليل ما أشرت إليه آنفًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى بالناس إمامًا الصلوات الفرائض, وصلى في بعض الأحيان بعض السنن المختلف في سنيتها أو في وجوبها جماعةً, كصلاة الكسوف- مثلاً - وصلاة التروايح، فلم يُنقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا الترداد إلا حينما قام يصلي لوحده في تلك الليلة فقد أصبح يردد هذه الآية.