هناك مسألة واحدة يظهر فيها خطورة هذا الاختلاف، ومباينته للإسلام الصحيح المحفوظ في كتاب الله؛ وهي صفة الله -عزَّ وجلَّ- بأسماءه الحسنى ومنها:"الأعلى"، (سبحان ربي الأعلى) ، وما يتعلق بهذه الصفة من آيات وأحاديث، فقد عُطِّلت هذه الآيات والأحاديث من كل الفرق التى ذكرناها آنفًا أو المذاهب التى سمينا منها كثيرًا؛ فقد اتفقوا جميعهم على أن الله -عزَّ وجلَّ- لا يوصف بأنه له صفة العلو؛ إلا المذهب الواحد؛ وهو مذهب أهل الحديث، فهم الذين يقولون في تفسير قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [1] ؛ أي: استعلى.
أما الآخرون من الماتُريدية والأشعرية الزيدية والإباضية والشيعة -أو الروافض- كل هؤلاء عطلوا الله -عزَّ وجلَّ- عن صفة العلو؛ وقالوا:"الله موجود في كل مكان، والله موجود في كل وجود"؛ فحصروه في خلقه حتى في أقذر أماكن هذا الخلق؛ وهي -مثلاً- الخمارات والبارات والكهاريز ونحو ذلك، هذا كله يُسمَّى دينًا، والرسول صلَّى الله عليه وسلم قال في الحديث السابق: (( حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) )تُرى هل إذا رجع كل صاحب مذهب إلى مذهبه هل رجع إلى هذا الدين؟
الجواب: لا؛ لأن الرسول حينما قال: (( حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) )إنما يعني الدين بالمفهوم الأول الصَّحيح.
فلذلك كان لابد من التَّصفية لمعالجة واقع المسلمين اليوم الذي لا يرضاه أي مسلم مهما كانت صفته، مهما كان مذهبه، فكلهم متفقون على أن المسلمين اليوم لا عز لهم؛ بل هم أذلاء تحت أذل الناس؛ وهم اليهود.
هذا مما يتعلق بالتصفية التي لابد من (إمضاءها) ، وتحقيقها بلا شك يتطلب الألوف من كبار العلماء العارفين بالكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح، والمخلصين في ذلك، في دعوتهم إلى الله -تبارك وتعالى-.
(1) [طه: 5] .