استعباد سبق أي استعباد كافر مهما سما وعلا؛ لأنَّ الكفار يستعبدون الناس من الناحية المادية، أم هؤلاء فقد استعبدوهم من الناحية النفسية؛ فهم أذلُّ من العبيد مع أسيادهم.
وأنا أقصُّ لكم قصة فيها عبرة لمن يعتبر:
أحد المشايخ هناك في دمشق -الشام- وفي مسجد في سوقٍ من أشهر الأسواق في دمشق اسمه: (سوق الحمِيدية) ، وفي مسجد اسمه: مسجد -ذهب عني اسمه- في وسط (سوق الحميدية) -لعله يحضرني فيما بعد- قرَّر في الدرس القصة التالية:
أن أحد الشيوخ -شيوخ الطريق- قال -يومًا- لأحد مريديه: اذهب وأتني برأس أبيك؛ ففعل، وجاء إلى الشيخ وهو فرحٌ مسرور؛ لأنه نفذَّ أمر الشيخ، فما كان من الشيخ إلا أن تبسم في وجه مريده -ضاحكًا- قال له: أنت تظن أنك فعلاً قتلت والدك؟ قال: بلى؛ قال: أنا أمرك بقتل أبيك؟ إنما أمرتك بقتل هذا الرجل؛ لأنَّه صاحب أمك. أما أبوك فهو غائب ومسافر.
قصَّ هذه القصة والناس جالسون كأنهم مسحورين، ما أحد ينطق بكلمة! كيف -يا شيخ! - هذا يمكن أن يقال؟! الشيخ يقول للمريد: اذهب واقتل أباك وينفذ الأمر وإن كان في الباطن ما قتله، ما أحد تكلم بكلمة!!
الشاهد: قصَّ هذه القصة ثم بنَى عليها حكمًا شرعيًّا؛ قال: من هنا يؤخذ بأن الشيخ إذا أمر مريده بحكم يخالف الشرع في الظاهر؛ فيجب إطاعته لماذا؟ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد!
ألم تروا في القصة كيف أمر الشيخ المريد بقتل الأب؛ لكن تبين فيما بعد أن هذا صاحب الأم؟! وعلى ذلك لو رأى أحدكم الصليب معلقًا في عنق الشيخ فلا يجوز له أن ينكر عليه؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد. وانفض الدرس.