فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70957 من 346740

كذلك بالنسبة للشهادة الثانية:"أنَّ محمدًا رسول الله"أو"عبده ورسوله"، من اتخذ أسوة أو قدوة له في هذه الحياة غير رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، كما يفعل كثير من المتعصبة اليوم، وكما هو مذهب الصوفية الذين يقتدون بشيوخهم، وقد غلا بعض هؤلاء فخططوا لمريدِيهِم هذه الضلالة الكبرى: ألاَّ يتخذوا مع الشيخ أسوة أخرى؛ فقالوا -دون خجل أو حياء-:"مثل المريد يتخذ شيخين؛ كمثل المرأة تتخذ زوجين"!

ولذلك فقد استعبدوا المريدين وجعلوهم عبيدًا لهم؛ بحيث كنا نسمع عن بعضهم بأنه لا يتصرف في شيء من شئون حياته إلا أن يستشير شيخه.

لقد اتخذوا الشيوخ أسوة أكثر من أصحاب الرسول للرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم؛ ذلك لأنَّ أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كانوا يسألونه فيما يتعلق بشئون عباداتهم، أما في شئون دنياهم: في بيعهم وشرائهم وتجارتهم، هل يذهبون؟ هل يسافرون أم لا؟ فكانوا أحرارًا؛ لأنَّ النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم كان من كمال دعوته وتبليغه بشريعة ربه؛ أن قال لهم: (( ما أمرتكم من شيء من أمر دينكم فأتوا منه ما أستطعتم، وما أمرتكم من شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم ) ).

لقد أوضح النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم لأصحابه أنه لم يأت ليعلمهم أمور الدنيا والسعي والضرب في الأرض في سبيل طلب الرزق؛ وإنما جاء ليعلمهم ما يتقون الله -تبارك وتعالى- به من الطاعات والعبادات واجتناب المحرمات.

أما شيوخ الصوفية فقد استعبدوا مريدِيهِم استعبادًا كاملاً، وأوهموهم أنهم عليهم أن يستشيروهم في كل شيء من أمور دنياهم فضلاً عن دينهم؛ فقد كان هناك أشخاصًا نعرفهم بأسمائهم لا يتزوج إلا برأي الشيخ، ولا يسافر سفرة إلا برأي الشيخ، فإن قال له: سافر؛ سافر، وإن قال له: لا تسافر، لا يسافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت