صنف لا يعلمون، وصنف يعلمون؛ فأوجب على كل من الصنفين واجبًا لا يجب على الآخر، أوجب على الصنف الأول، وهو الذين لا يعلمون، وهم بلا شك أكثر الأمة، بدليل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [1] ؛ فهذا القسم الأكثر أوجب عليهم أن يسئلوا من كان من القسم الآخر وهم الاقل، وهم العلماء.
والعلماء إنما هم الذين اتصفوا بالعلم الشرعي أولاً؛ ثم بلوازم هذا العلم الذي يؤدي إلى خشية الله -تبارك وتعالى-. أما العلم الذي يربي هؤلاء العلماء، ويجعلهم من الخاشعين لله؛ فإنما هو علم الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح -كما ذكرنا آنفًا-، هؤلاء أوجب عليهم أنهم إذا سُئلوا من القسم الأول الأكثر أن يجيبوا، كما أوجب على القسم الأكبر أن يسألوا.
فالآن حينما يبدأ بعض النَّاس في طلب العلم، هم إما أن يكونوا من القسم الأكثر أو أن يكونوا من القسم الأقل؛ أي: قسم أهل العلم الذين أُمِرَ القسم الأكثر بأن يسألوهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [2] ، وإما أن يكونوا من القسم الأكثر.
(1) [يوسف: 40] .
(2) [النحل: 43] .