فهل كل من هؤلاء الشباب الذين امتلئت ساحات المكتبات الضخمة التي تبيع الكتب امتلئت بمئات الكتب والرسائل، لأشخاص ليسوا في العير ولا في النفير في هذا العلم، ولا وجد لهم أثر لا في مجتمعهم الأصغر ولا في المجتمع الأكبر، كل ما في الامر أنه خطرت في باله خطرات؛ ففرغ لبعض الكتب فنقل منها وصنَّف فيها آراءه وأفكاره؛ فطبعها للناس؛ إمَّا بتأليف من فعله، أو تأليف غيره وعلق عليه، وصار من جملة من يُطبع اسمه تحت عنوان: (حقَّقه: فلان) . هذا حشر نفسه في زمرة القسم الأقل الذين قال الله -عزَّ وجلَّ- فيهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [1] .
لذلك أنا أنصح إخواننا هؤلاء الناشئين أن يتريثوا في أن يظهروا أنفسهم في مصافِّ العلماء والباحثين والمحققين؛ لأنهم لا يزالون في أول الطريق.
منذ أيام قريبة قدم إليَّ أحدهم رسالة مطبوعة، وكُتِبَ على الوجه الثاني منها:"هذه الطبعة الثانية".
ما هذا الكتاب؟
يقول هو -في المقدمة-:"هذه أحاديث اخترتها من الجامع الصغير للسيوطي ومن أحاديث آل البيت".
كتاب السيوطي: (الجامع الصغير) فيه -كما يعلم الكثير منكم- أحاديث موضوعة فضلاً عن الأحاديث الضعيفة، فماذا صنع هذا الإنسان؟ وضع الجامع الصغير -وليته وضع صحيح الجامع الصغير- وضع الجامع الصغير وانتقى منه نحو ثلاثمائة حديث، ثم أتمها بخمسين أخرى، زعم أنها من أحاديث آل البيت، وفيها الموضوع فضلاً عن الضعيف، ما الذي صنع هذا الإنسان؟ لا شيء؛ لكنه أحب أن يظهر أمام الناس بأنه مؤلف.
(1) [النحل: 43] .