ومن سنن الصيام:
اتفق الفقهاء على أنه يندب إحياء ليلة القدر؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاور في العشر الأواخر من رمضان، ولما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ» [1] ، والقصد منه إحياء ليلة القدر؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم: ««مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ [2] .
ويكون إحياء ليلة القدر: بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، وأن يكثر من دعاء: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» ؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» .
قال ابن علان بعد ذكر هذا الحديث: فيه إيماء إلى أن أهم المطالب انفكاك الإنسان من تبعات الذنوب، وطهارته من دنس العيوب، فإن بالطهارة من ذلك يتأهل للانتظام في سلك حزب الله، وحزب الله هم المفلحون [3] .
قال ابن حزم -رحمه الله-:
«وَأَجْمعُوا أَن لَيْلَة الْقدر حق، وَأَنَّهَا فِي كل سنة لَيْلَة وَاحِدَة» [4] .
(1) أخرجه مسلم (1174) .
(2) أخرجه البخاري (1901) .
(3) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (35/ 362) .
(4) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (41) .