فإذن أطلقَ في كل من الروايتين أن الإشارة كانت في الجلوس في الصلاة، لنتابع مافعل الإمام مسلم بعد حديث ابن عبدالله بن الزبير من طريق عثمان بن حكيم وابن عجلان عن عامر بن عبدالله بن الزبير، لقد ساق من طريق نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كان إذا جلس في الصلاة) أيضًا هنا ذكر الجلوس وأطلقه إلى آخره، ثم ساق من طريق نافعٍ أيضًا لكن الراوي هنا يختلف عن الراوي في الطريق الأولى، الطريق الأولى هي عن عبيد الله ابن عمر عن نافع، الطريق الأخرى هي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كان إذا قعد في التشهد) إنتبهوا الآن هنا جاء زيادة في التشهد وبلفظ قعد كما تقدم في بعض الروايات السابقة، لكن في الروايات السابقة أطلق القعود، كما أطلق الجلوس، والمعنى واحد كما هو واضح، أما هنا فقال: (كان إذا قعد في التشهد) وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى إلى آخر ماتقدم، ساق بعد ذلك طريقًا أخرى بالمرة عن ابن عمر يقول الراوي عليّ بن عبدالرحمن المعاوي أنه قال: رأني عبدالله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة فلما إنصرف نهاني فقال: (أصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع، فقلت: و كيف كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم يصنع؟ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى) إلى آخره هكذا جاءت هذه الرواية الآخرى عن ابن عمر أطلقت هذا الجلوس أو هذا القعود، بينما الرواية التي قبلها صرحت بأن هذا التحريك كان في القعود ولكن في التشهد، إذا طوينا الآن صحيح مسلم، واستحضرنا هذه الروايات في أذهاننا لوجدنا ماذكرنا أن رواية من هذه الروايات قيدت الإشارة بالإصبع في الجلوس في التشهد، هذا القيد هو الذي جاء أيضًا في أحاديث أخرى من غير رواية ابن الزبير، ومن غير رواية ابن عمر، كرواية وائل بن حجر المشهورة ففيها: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جلس في التشهد وضع اليسرى على