أسانيد له كثيرا من بلاغات الإمام مالك، لكن بقيت هناك قليلٌ من الأحاديث التي لم يتمكن علماء الإسلام حتى اليوم ولن يتمكنوا من أن يوجدوا لها أسانيد، من ذلك ماجاء في الموطأ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إني لا أنسى إنما أُنسَّى لأشرِّع) . هذا حديث لا أصل له، وقد كنت ذكرته في سلسلة الأحاديث الضعيفة، وبينتُ نحو هذا البيان إي أنه لإسناد له، ومع ذلك فهو منكر من زاوية إنكار الرسول عليه السلام في هذا الحديث نسبة النسيان إليه، مع أنه قد ثبت في صحيح البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ) )فهو عليه السلام كالبشر ينسى كما ينسون، لكن هذا لاينفي أن يكون في نسيانه عليه الصلاة والسلام حكمة، يترتب من وراءها فائدة شرعية، كمثل الحديث أو القصة التي ذكر الرسول عليه السلام بمناسبتها هذا الحديث: (( إنما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ) )فالقصة تقول: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلّى بأصحابه الظهر خمسًا وسلَّم، فقال له أحدهم: يارسول الله أزيد في الصلاة قال: (لا) -وما ذاك- قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتي السهو ثم قال هذا الحديث: (( إنما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ) )أي يقول لهم، كان عليكم أن تذكروني بهذه الزيادة، لهذه الركعة، أي أن يقولوا: سبحان الله كما هو السنة المعروفة، فإذن قد وقع هذا النسيان منه عليه الصلاة والسلام، وترتب منه حكم شرعي.
وكثير من الناس يخالفون اليوم هذا الحكم، الذي أستفدناه من هذه الحادثة، طالما سمعنا أسئلة تتوارد على قصة تشبه هذه القصة، إمام كان يصلي صلاة رباعية فقام إلى الخامسة ناسيًا، فاضطرب الناس من وراءه، ومنهم من تابعه، ومنهم من ظلّ جالسًا للتشهد وسلَّم، وفارق الإمام، ومنهم من جلس في التشهد ينتظر هيئة الإمام وعودة الإمام فيسلِّم معه، والحديث يقول: أن الصحابة تابعوا الرسول عليه السلام كلهم، قام إلى الخامسة فقاموا معه جميعا ثم سلموا معه جميعًا، فعلى المسلم إذا ابتلي بمثل