هذه القضية، كان مقتديًا بإمام فقام إلى الركعة الخامسة ساهيًا فعليه متابعته ولاينبغي له أن يخالفه، كما ذكرنا أنفا ما يفعله بعضهم، ولايقال هنا كما يقول بعض الناس أن أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وسلم إنما تابعوه لأنهم كانوا يظنون أنه من الممكن أن يكون جاء شرع جديد وهو أن تصبح الصلاة الرباعية خمسًا فتابعوه من أجل ذلك، ولو أنهم عرفوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قام ناسيًا، لما تابعوه هكذا يقول البعض.
فنحن نقول من أين لكم هذا؟ من أين تُثبتون لوكان كذا وكذا، لكان كذا وكذا، من أين هذا؟ معنى هذه الفرضية تنافي أولًا شيئين أثنين: الشيء الأول القاعدة التي تقول بكلام الرسول نفسه: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قياما، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين ) ).
هذه القاعدة مطلقة، توجب على المقتدين، أن يتابعوا الإمام، ولو كان الإمام أخطأ في وجهة نظر المقتدين، ألا ترون أن الإمام لو سها عن التشهد الأول، وقام إلى الركعة الثالثة، أنه يجب على المقتدين أن يتابعوهُ؟ الجواب: نعم، وذلك ثابت في السنة الصحيحة، هذا هو الأمر الأول في وجوب متابعة الإمام إذا أخطأ وقام إلى الخامسة، أي أن الأصل متابعة الإمام، ولايجوز الخروج عن هذا الأصل، إلا بدليل مخصِّص كما نقول ذلك دائمًا وأبدا، نعمل بالنص العام، إلا إذا وجد مايمنعه هنا أن نعمل به في جزء من أجزاءه، الشي الثاني لو أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما تابعوا الرسول، وقاموا معه إلى الركعة الخامسة، كانوا مخطئين، لبين لهم الرسول عليه السلام، أنكم أخطأتم وكان عليكم، أن تظلوا جالسين للتشهد، أو على الأقل كان عليه الصلاة والسلام يبين أن الذين يأتونا من بعدنا، بعد أن تستقر الأحكام الشرعية فلا زيادة فيها ولانقصان، أن عليهم أن لا يتابعوا الإمام، لأنه