فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70906 من 346740

جاء في سنن الدَّارميِّ بالسند الصحيح:"أنَّ أبَا موسَى الأشعريِّ جاء صباح يوم إلى دار عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- فوجد الناس ينتظرونه؛ فقال لهم: أخرج أبو عبد الرحمن؟ قالوا: لا -أبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن مسعود-؛ فجلس ينتظره إلى أن خرج؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن! لقد رأيت -آنفًا- في المسجد شيئًا أنكرته -والحمد لله لم أر إلا خيرًا-".

انتبه الآن إلى قول أبي موسى:"رأيت في المسجد شيئًا أنكرته، ومع ذلك لم أرى إلا خيرًا"كيف هذا؟!

"قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيتُ في المسجد أناسًا حلقًا حلقًا، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول -لمن حوله-: سبحوا كذا، كبروا كذا، احمدوا كذا".

هذه هي الطرق!

"قال ابن مسعود لأبي موسى: أفلا أنكرت عليهم؟! قال: لا، في انتظار رأيك، أو انتظار أمرك؛ قال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضمِنتَ لهم ألا يضيع من حسناتهم شيئًا؟!"

ثم رجع ابن مسعود إلى داره وخرج متقنَّعًا لا يُرى منه إلا عيناه؛ حتى دخل المسجد ورأى الحلقات -كما وصف له أبو موسى-؛ فقال لهم: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: يا أبا الرحمن! حصى نعدُّ به التسبيح والتكبير والتهليل؛ قال: عدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ لكم ألا يضيع من حسناتكم شيئًا، ويحكم! ما أسرع هلكتكم! هذه ثيابه صلى الله عليه وسلم لم تبلى، وهذه آنيته لم تُكسَر، والذي نفس محمد بيده إنكم لأهدى من ملة محمد صلَّى الله عليه وسلم، أو إنكم متمسكون بذَنَبِ ضلال.

قالوا: والله! يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير قال: وكم من مريد الخير لا يصيبه، إنَّ محمدًا صلَّى الله عليه وسلم حدثنا: أن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"قال الشاهد في القصة:"ولقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت