من فائدة هذا الكتاب: أنه جمع الأحاديث التي تتعلق بهذه النوافل التي لها أسباب، وكان من ذلك حديث أخرجه الإمام الترمذي وغيره كأحمد، عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه صلَّى ذات يوم الفجر، فلما سلم رأى رجلاً نهض يصلي؛ فقال له: (( أصلاتان معًا؟ ) )أو قال له: (أتُصلِّي الصبح أربعًا ) ) ، فلمَّا صلَّى الرجل؛ قال:"يا رسول الله! دخلت المسجد وقد أقيمت الصلاة؛ فصليت معك، ولم أكن قد صليتُ ركعتي الفجر؛ فهما هاتان"؛ أي: ما صلاه بعد الفرض هما سنة الفجر؛ فسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وكان سكوته هنا إقرارًا لجواز صلاة سنة الفجر بعد الفرض. مع الحديث الذي ذكرته آنفًا: (( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ) ).
لكن لمَّا كانت هاتان الركعتان من تُركِتَا بسبب وجوب الانضمام إلى الصلاة القائمة، وعدم جواز الشروع في النافلة المشروعة قبل الفريضة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ).
فإذن هذا الذي فوَّت على نفسه ركعتي سنة الفجر؛ إنما كان ذلك منه -ليس كسلاً أو إعراضًا أو قلة إهتمام بهذه السنة-؛ وإنما إيثارًا منه لاتباعه لقوله رسول الله: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) )فاجتهد هذا الإنسان فصلَّى ركعتين بعد الفجر؛ فأقره عليه الصلاة والسلام؛ فصارت سنَّة لنا أنه إذا دخلنا المسجد، وقد أقيمت الصلاة، ولم نكن قد صلينا سنة الفجر، أنه يجوز لنا أن نصليها بعد الفريضة؛ فدخل استثناء على حديث: (( لا صلاة بعد الفجر ) )بهاتين الركعتين.
-الشيخ محدِّثًا الحضور: تقدموا -يا إخواننا! - تقدموا، تقدموا ما استطعتم-.