فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92816 من 346740

الزَّائِدِ عَنْ الْفَاتِحَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَأَيْضًا فَالْقِيَاسُ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَوَاجِبَاتِهَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَمَا لَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ قِيَامًا وَلَا قُعُودًا وَلَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا غَيْرَهَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ لَا يَتَحَمَّلُ الْفَاتِحَةَ فَإِذَا صَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ. وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْد عَنْ عَيَّاشٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «صَلَّى رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ إلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ارْجِعْ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ فَقَامَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْجِعْ فَصَلِّ ثَلَاثًا قَالَ فَحَلَفَ لَهُ لَقَدْ اجْتَهَدْت فَقَالَ ابْدَأْ فَكَبِّرْ تَحْمَدُ اللَّهَ وَتَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَرْكَعُ يَطْمَئِنُّ صُلْبُك فَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَقَدْ انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ لِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِنَّا إنَّمَا نَتَكَلَّمُ الْآنَ فِي قِرَاءَتِهَا لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ «أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي أَتَى وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعٌ وَأَحْرَمَ وَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَعُدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ الْإِحْرَامِ دُونَ الصَّفِّ أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ دَلِيلٌ لِعَدَمِ سُقُوطِهَا عَنْ الْمَسْبُوقِ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا أَجَازَ إدْرَاكَ الرُّكُوعِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَلَّذِينَ لَمْ يُسِرُّوا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِك.

قُلْت: وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ: لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِخَامِسَةٍ بَعْدَ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ الَّذِي أَدْرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضُّبَعِيُّ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَكَأَنَّهُمَا جَمَعَا بِذَلِكَ بَيْنَ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَهُوَ أَقْوَى الْمَذَاهِبِ دَلِيلًا، وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ قَالُوا بِسُقُوطِهَا عَنْ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ وَيَعْتَدُّ لَهُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَكَأَنَّهُمْ حَمَلُوا قَوْلَهُ"لَا تَعُدْ"الْإِحْرَامَ دُونَ الصَّفِّ مَعَ كَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ التَّنْزِيهَ عِنْدَهُمْ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَانَ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت