فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93750 من 346740

-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ وَالْحَامِلُ لَهُمْ بِمَحْضِ الرَّجَاءِ فَلِذَلِكَ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ شَابَهُ هَؤُلَاءِ.

وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ أَيْضًا مُنَابِذَةٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ تَعَالَى {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8] وَقَالَ تَعَالَى {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] وَقَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [التوبة: 118] - الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [الجن: 23] وَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُحَارَبِينَ {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فَشَرَطَ الْمَشِيئَةَ وَالْآيَاتُ الصَّرِيحَةُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي ثَوَابِ فَاعِلِ الْحَسَنَاتِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ فَتَبًّا لِهَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ الْحَرُورِيَّةِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ الرَّجَاءِ وَالْمُرْجِئَةِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ الْخَوْفِ وَسَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَقُولُ: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَعْلَمَكُمْ بِاَللَّهِ وَأَشَدَّكُمْ لَهُ خَشْيَةً.

وَهَا هُنَا نُكْتَتَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُمَا: (إحْدَاهُمَا) أَنَّ الَّذِي يَتَجَرَّدُ فِيهِ الرَّجَاءُ عَنْ الْخَوْفِ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا تَصِحُّ طَاعَاتُهُ وَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ شَرْطٌ فِي ذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَّا بِهَا، وَالْفَرْضُ هُوَ الَّذِي يُذَمُّ تَارِكُهُ أَوْ الَّذِي يُعَاقَبُ تَارِكُهُ أَوْ الَّذِي يَخَافُ مِنْ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ كَمَا قِيلَ فِي حُدُودِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَإِذَا فُرِضَ انْتِفَاءُ الْخَوْفِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّرْكِ انْتَفَى اعْتِقَادُ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِيَّةُ عَلَى الْحَدِّ الثَّالِثِ وَكَذَا عَلَى الْحَدِّ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ الْعِقَابَ خَافَ وَكَذَا عَلَى الْحَدِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الذَّمَّ يُخَافُ مِنْهُ كَمَا يُخَافُ مِنْ الْعِقَابِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ انْتِفَاءَ الْخَوْفِ لَا يَصِحُّ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ وَكَفَى بِهَذَا بَلِيَّةً.

(النُّكْتَةُ الثَّانِيَةُ) كَانَتْ فِي نَفْسِي وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى فَلَمَّا اشْتَغَلْت بِكِتَابَةِ الْأُولَى نَسِيتُهَا فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِفَتْحٍ بِتَذَكُّرِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ تَذَكَّرْتُهَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَهِيَ قَوْلُ عُمَرَ نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت