فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93780 من 346740

وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَدِيعِيَّةِ وَفِي الْأَصْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْ إمَامِهِمْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالرَّوَافِضِ لِأَنَّهُ كُوفِيٌّ وَالْكُوفَةُ مَنْبَعُ الرَّفْضِ وَالرَّوَافِضُ طَوَائِفُ مِنْهُمْ مَنْ يَجِبُ تَكْفِيرُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجِبُ تَكْفِيرُهُ فَإِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَكْفِيرِ مَنْ يُنْكِرُ إمَامَةَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَكْفِيرُ لَاعِنِهِ أَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَنِدَ مُنْكِرَ إمَامَةِ الصِّدِّيقِ مُخَالَفَتُهُ لِلْإِجْمَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ جَاحِدَ الْحُكْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَافِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَإِمَامَةُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ بَايَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَأَخُّرُ بَيْعَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ الَّذِينَ تَأَخَّرَتْ بَيْعَتُهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُخَالِفِينَ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَلِهَذَا كَانُوا يَأْخُذُونَ عَطَاءَهُ وَيَتَحَاكَمُونَ إلَيْهِ فَالْبَيْعَةُ شَيْءٌ وَالْإِجْمَاعُ شَيْءٌ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَلَا مِنْ عَدَمِ أَحَدِهِمَا عَدَمُ الْآخَرِ.

فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُغْلَطُ فِيهِ، وَهَذَا قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ إنَّ جَاحِدَ الْحُكْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ إنَّمَا يُكَفَّرُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَأَمَّا الْمُجْمَعُ الَّذِي لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَلَا يُكَفَّرُ بِإِنْكَارِهِ مِثْلُ كَوْنِ بِنْتِ الِابْنِ لَهَا السُّدُسُ مَعَ الْبِنْتِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَلَا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ.

وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ وَبَيْعَةَ الصَّحَابَةِ لَهُ ثَبَتَتْ بِالتَّوَاتُرِ الْمُنْتَهِي إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ فَصَارَتْ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الرَّوَافِضِ فِي أَيَّامِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَلَا أَيَّامِ عُثْمَانَ وَإِنَّمَا حَدَثُوا بَعْدُ وَحَدَثَتْ مَقَالَتُهُمْ بَعْدَ حُدُوثِهِمْ.

(الشَّيْءُ الثَّانِي) أَنَّ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ عُلِمَتْ بِالضَّرُورَةِ فَالْخِلَافَةُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْحَادِثَةِ وَلَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَاَلَّذِي يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدِّينِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ جَحَدَهُ تَكْذِيبُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مَحَلٌّ يَجِبُ التَّمَهُّلُ فِيهِ وَالنَّظَرُ يَعُمُّ وُجُوبَ جَمِيعِ الطَّاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْهُمْ فِي كُفْرِ سَابِّ الشَّيْخَيْنِ وَجْهَيْنِ.

فَإِنْ قُلْت: قَدْ جَزَمَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت