صدمة اهتزت لها نفسي، واستيقظت معها جوارحي وعاد دفء الحياة لقلبي ... شعرت بالندم يجتاح كياني، ودخلت منزلي منكسرة ذليلة ... جلست في غرفتي أتأمل هذا الضياع الذي وصلنا إليه ... بكيت كثيرًا حرقة، وألمًا على الذنوب، والآثام ... عزمت على التوبة فاغتسلت، وتوضأت، وصليت ... شعرت ببرد اليقين يتسلل إلى صدري ... علمت أمي بذلك ورأتني في البيت محتشمة، فذهلت وسألتني عن الخبر ... جلست أناقشتها، وأبث لها همومي، وجعلت أستعرض معها ما نحن فيه ... بينت لها أننا نسير في الطريق الخطأ ... مَرَضت أيامًا، وفكرت كثيرًا فيما نحن فيه، فهداها الله للقرار الصائب ... عدنا للوطن، ووصلنا البيت وقد عزمنا على التغيير ... رأى والدي ما نحن فيه فندم على تفرطيه ... فكر كثيرًا في حقنا الذي ضيعه في التربية والبناء ... ندم على ذلك أشد الندم ... رجع إلى بيته ليصلحه من جديد ... وشاء الله تعالى أن يتقدم لخطبتي شاب صالح زادني الله على يديه هدى وتقى.
كانت فاتحة زواجنا أداء عمرة في رحاب بيت الله ... وشعرت هناك بأني إنسانة جديدة ... وأدركت كم كنت تائهة بعيدة عن الحق ... بكيت كثيرًا قرب الكعبة، ودعوت الله أن يغفر لنا سالف عملنا، وأن لا يضلنا بعد إذ هدانا إليه.