إن تقصير الآباء في تربية أبنائهم يولد جيلًا مشوهًا مقطوع الصلة بماضيه، لا يعرف أن له تاريخًا مجيدًا صنع البطولات، وأقام الحضارة، وبرز في كافة علوم الكون والحياة.
ومع هذه الصفة المقطوعة بالماضي نجده يصدم بحاضر أسود متخلف، ليس فيه ما يدعو إلى الأمل في التقدم والارتقاء ومواكبة العصر، فأي جيل هذا الذي يراد له أن ينشأ بين جهلين؟!
إن فساد الأبناء نابع من فساد الآباء، أو من فساد أساليبهم في التربية. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31]
فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة.
وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا؛ كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت! أنت عققتني صغيرًا، فعققتك كبيرًا، وأضعتني صغيرًا، فأضعتك شيخًا».