وقال أيضًا: «وكم من والد أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة، بإهماله، وترك تأديبه وإعانته على شهوته، ويزعم أنه يكرمه، وقد أهانه، وأنه يرحمه، وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء» .
إن هذا الفساد الذي تحدث عنه ابن القيم ناشئ عن سوء التربية، وإهمال طرقها المفيدة، فكيف إذا تسبب الآباء في تدمير أبنائهم؟!
كيف يكون الحال إذا كان الوالد فاسدًا يتعاطى المسكرات أو المخدرات في البيت أمام أبنائه!
كيف إذا كان محتالًا أو خائنًا أو مرتشيًا؟
كيف إذا كان تاركًا لدينه لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا؟
كيف إذا كانت الأم فاسدة الأخلاق، لئيمة الطباع، بعيدة عن الحياء والعفاف والحشمة؟
إننا كما نطالب الأبناء ببر آبائهم، نطالب الآباء أيضًا ببر أبنائهم، وتحمل مسؤولياتهم في تربيتهم وتنشئتهم، وأن يكونوا قدوة لهم في الصلاح، ومثالًا أعلى في الصبر، والجدية، والنجاح، فبذلك تُصنع الأجيال المؤمنة القادرة على حمل راية الإصلاح، وقيادة الأمة