وعندما تكف عن أذيته وتشفي غيظها منه، تلتفت إلى المسكينة الصغيرة وتصب عليها ويلاتها، وتصفها بأقبح الأوصاف، وتسمعها أبشع الكلمات.
وهنا يخاطب «ماجد» نفسه:
هل يمكن أن أرسب في أول سنة من سنين المراحل الثانوية، وقد كنت في المرحلة الابتدائية والمتوسطة المتفوق على سائر طلاب الفصل والأول عليهم.
وبينما هو يفكر إذ به يسمع صوت العاصفة، وإن العاصفة لتمر بالحقل مرة في الشهر فتكسر الأغصان، وتقصف الفروع، ثم تجيء الأمطار فتروي الأرض، ثم تطلع الشمس.
وإن عاصفة هذه البيت تهب كل ساعة فتكسر قلبه وقلب أخته الصغيرة ذات السنوات الست.
لقد سمع «ماجد» سبَّها وشتمها لأخته الصغيرة، وقرع أذنه صوت يدها - شلت يدها - وهي تقع على وجه أخته الطفلة البريئة صاحبة القلب الذي يئن، ولكن من يسمع أنين القلوب.
فلم يستطع «ماجد» القعود في غرفته، ولم يكن يستطيع أن يقوم لحمايتها ودفع الظلم عنها خوفًا من أبيه. هذا الرجل الذي حالف امرأته الجديدة وعاونها - دون شعور منه - على حرب هذه الطفلة المسكينة وتجريعها