الصفحة 46 من 109

غصص الحياة وآلامها قبل أن تدري ما الحياة، ووقف «ماجد» ينظر من شباك غرفته، فرأى أخته مستندة إلى الجدار تبكي منكسرة حزينة. وكانت مصفرة الوجه بالية الثوب، وإلى جانبها أختها الصغرى من أبيها طافحة الوجه صحة، بارقة العينين، مزهوة بثيابها الغالية. وشعر «ماجد» بقلبه يثب إلى عينيه، ويسيل دموعًا.

أخذ «ماجد» يخاطب نفسه ما ذنب هذه الطفلة حتى تُسام هذا العذاب؟ أما كانت ذات يوم فرحة أبيها وزينة حياته؟

أما كانت عزيزة عليه؟

فمالها الآن صارت ذليلة بغيضة لا تسمع في هذا البيت إلا السب والانتهار، أما التدليل فلأختها من أبيها. كأنما هي البنت المتفردة.

أفاق «ماجد» من شروده مع الأيام وتقبلها على صوت خالته - زوجة أبيه - وهي تنادي أخته الحزينة، ويلك تعالي يا خنزيرة.

لقد كان هذا هو اسمها عندها «الخنزيرة» لم تكن تناديها إلا به.

فإذا جاء أبوها فهي البنت، تعالي يا بنت، روحي يا بنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت