فتشمرت له واستعدت، وكانت تتعمد إذلاله وإيذاءه دائمًا، فكان يتحمل صامتًا صامدًا لا يبدو عليه أنه يحفلها أو يأبه لها، فكان ذلك يغيظها وتتمنى أن تجد سبيلًا إلى شفاء غيظها منه، وها هي ذي قد وجدت الفرصة.
فصاحت فيه قائلة: لا تسمح لي! أرجوك يا سعادة «البك» اسمح لي، ألا يكفي أن أتعب وأنصب؛ لأقدم لك طعامك وأقوم على خدمتك، وأنت لا تنفع لشيء إلا الكتابة في هذا الدفتر الأسود.
ولكن ليس بعجيب أنت ابن أمك.
فقال لها ماجد: قلت لك: كفي عن ذكر أمي، وإلا أسكتك واقترب منها، فصرخت زوجة الأب القاسية وولولت وأسمعت الجيران، وأخذت تردد تريد أن تضربني يا ماجد؟ ... آه يا خائن، يا منكر الجميل، يا ناس يا عالم، ألحقوني، أدركوني، أنقذوني، وجمعت الجيران، وتسلل ماجد إلى غرفته أو الزاوية الصغيرة التي سموها غرفة وخصصوها له، لتتخلص سيدة الدار زوجة أبيه من رؤيته دائمًا في وجهها.
وفي المساء عاد الأب إلى البيت وكان على عادته عابسًا لا يبتسم في وجوه أولاده، لئلا يتجرؤوا عليه فتسوء تربيتهم، وتفسد أخلاقهم، ولم يكن كذلك قبل