الصفحة 50 من 109

زواجه من هذه القاسية، ولكنه استنَّ لنفسه هذه السنة من يوم حضرت هذه الأفعى إلى الدار، وصبت سمها في جسمه، ووضعت في ذهنه أن «ماجدًا وأخته المسكينة مدللان فاسدان، لا يصلحهما إلا الشدة والقسوة» .

دخل الأب المنزل فاستقبلته استقبال المحبة الجميلة، والمشوقة المخلصة.

ولكنها وضعت في وجهها لونًا من الألم البريء، فبدت معه كأنها المظلومة المسكينة، لم لحقته إلى غرفة النوم تساعده على إبدال ثيابه.

وهناك روت له قصة مكذوبة، فملأت صدره غضبًا على أولاده، فخرج وهو لا يبصر ما أمامه.

ودعا بالبنت المسكينة فجاءت تمشي مشية من يساق إلى الموت، ووقفت أمامه كأنها الحمل المهزول بين يدي النمر.

فقعد الأب على كرسي عال، كأنه كرسي المحكمة، وأوقفها أمامه، كالمتهم الذي قدمت كل الأدلة على إجرامه، وأفهمها قبح السرقة، وعنفها، وزجرها.

وهو ينظر إلى ولده ماجد نظرة الافتراس متوعده منذرًا بالشر، ولم يسع ماجد السكوت وهو يسمع اتهام أخته بالسرقة، وهي بريئة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت