فأقبل على أبيه يريد أن يشرح له الأمر ويوضح له الموقف، فتعجل بذلك الشر على نفسه؟
وهنا انفجر البركان وزُلزلت الدار زلزالها، وأرعد فيها صوت الأب الغاضب الهائج قائلًا:
أتريد أن تضرب خالتك يا قليل الحياء، يا معدوم التربية، لقد حسبتك رجلًا إنني سأكسر يدك التي تريد أن تضرب بها خالتك.
فقال ماجد: والله يا والدي هذا الكلام غير صحيح.
فقال الأب: يا وقح أما بقي عندك أدب؟ أتُكذَّبُ خالتك؟
فقال ماجد: أنا لا أكذبها، ولكنها تقول أشياء ليست صحيحة ...
عند ذلك وثب الوحش من كرسيه، وانحط بكل قوته وقسوته على ابنه، وأخذ يكيل له الضربات، ويركله ويصفعه، كالمجنون، ولم يكتف بذلك، بل أخذ دفتره الأسود الذي كتب فيه كل دروسه ومزقه تمزيقًا، ثم تركه هو وأخته المسكينة بلا عشاء عقوبة لهما.
جثم ماجد مكانه ينظر إلى قطع الدفتر الذي أفنى فيه لياليه وعاف لأجله طعامه ومنامه، والذي وضع فيه نور عينيه، وربيع عمره، وبنى عليه أمله ومستقبله، ثم قام