الصفحة 52 من 109

المسكين يجمع قطعه كما تجمع الأم أشلاء ولدها الذي طوَّحت به قنبلة هائلة، فإذا هي تالفة لا سبيل إلى جمعها، ولن تعود دفترًا يقرأ فيه إلا إذا عادت هذه الأشياء بشرًا سويًا يتكلم ويمشي.

فأيقن أنه قد رسب في الامتحان، وقد أضاع سنته الدراسية.

وكَبُر عليه الأمر، ولم تعد أعاصبه تحتمل هذا الظلم.

ويكرُّ الفيلم ويرى أمه مريضة فلا يهتم بمرضها، ويحسبه مرضًا عارضًا، ثم يرى مشهدًا آخر، الدار والاضطراب ظاهر فيه، والحزن باد على وجوه أهله ويسمع البكاء والنحيب، ويجدهم يبتعدون به، ويخفون النبأ عنه، ولكنه يفهم أن أمه قد ماتت ... ماتت.

انتبه ماجد من ذكرياته على صوت قهقهة تلك المرأة القاسية مع ضحكات أبيه.

وأنصت ماجد فإذا هو يسمع بكاء خافتًا حزينًا مستمرًا إنه بكاء أخته المسكينة قد باتت بلا عشاء، ولعلها بلا غداء أيضًا.

فهذه المجرمة تشغلها طول النهار في خدمتها وخدمة بنتها، وتحجب عنها الطعام ولا تعطيها إلا كسرة من الخبز، وإلى الجانب الآخر تطعم ابنتها أشهى الأطعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت