الصفحة 78 من 109

وغيبهم الموت ... ومع هذا لا يتعظ ...

حاولت أن أتعايش مع هذه الحياة المريرة الكئيبة، ولكنني لم أستطع ... من يراني من شدة الغموم والأحزان يظنني عجوزًا في الستين، ولا يصدق أنني فتاة العشرين ربيعًا.

أصبحت حياتي كلها خريفًا جحيمًا لا يطاق ... لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت، النوم فارق جفوني، وشهيتي انعدمت من كل شيء ... تكالبت علي الأمراض من كل حدب وصوب ... كنت أرفع أكفَّ الضراعة إلى الواحد الديان أن يكشف عني هذا البلاء ... ويزيل عني هذا العناء ... تجرعت المأساة والألم ... والغصص والأحزان ... طالما رددت: لقد ضيعتني يا أبي ... هذا ما جنته يداك ... لقد ملكت ما أردت من الدنيا، ولكن كان ذلك على حساب فلذة كبدك وأبنائك ... أبي لقد ضيعت الأمانة ... ألا تتقي الله فينا، إن الله سائلك عنا وعن رعيتك، فماذا سيكون جوابك غدًا، وأنت لم تتحمل المسؤولية، ولم ترعَ الأمانة؟!! [1] .

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه» [2] .

(1) لقد ضيعتني يا أبي، ص (58 - 66) .

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت