المحرمات بين الناس دون الشعور بقبح ذلك؛ وهذا شيء ينذر بحلول العذاب ونزول النقم.
من أجل كل هذا كان الحديث عن المحرمات وبيان خطرها.
لكل ملك حمى يحميه ويمنع غيره من قربانه، وحمى الله محارمه؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس؛ فمن اتَّقى الشُّبُهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ كالراعي يرعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» [1] .
والله - عز وجل - حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها، وسمَّاها حدوده فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] ، وحَدَّ للناس ما أحلَّ لهم وما حرَّم عليهم، وأمرهم ألَّا يقربوا الحرام ولا يتعدّوا الحلال، ولهذا قال في آية أخرى: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ
(1) متفق عليه.