لهم: إنكم إن لم تقتلوه، حتى يفلت، دل السلطان عليكم، فتقتلون كلكم.
قال: فوثب إلي أحدهم بسيف مسلول، وسحبني من الموضع الذي كنت فيه إلى البالوعة ليذبحني.
وكان بقربي غلام أمرد، فتعلقت به، وقلت: يا فتى ارحمني، وأجرني، فإن سنك قريب من سني، واستدفع البلاء من الله تعالى بخلاصي.
فوثب الغلام، وطرح نفسه علي، وقال: والله لا يقتل وأنا حي، وجرد سيفه، وقام أستاذه بقيامه، وقال: لا يقتل من أجاره غلامي.
واختلفوا، وصار مع الغلام جماعة منهم، فانتزعوني، وجعلوني في زاوية من البيت الذي كانوا فيه، ووقفوا بيني وبين أصحابهم.
فقال لهم رئيسهم: كفوا عن الرجل إلى أن ننظر في أمره، وشتم مقبلًا، وقال: امض، فهات ما نأكله قبل كل شيء، فإنا جياع، وليس يفوتنا قتله، إن اتفقنا عليه.
فمضى مقبل، وجاءهم بمأكول كثير، وجلسوا يأكلون، وترك جماعة منهم الأكل حراسة لي؛ لئلا يغتالني أحدهم إذا تشاغلوا بالأكل.
فلما أكلوا، انفرد بعض من كان يتعصب لي