الصفحة 53 من 99

وعادت المسكينة لحياتها الشقية معنا واستسلمت لمصيرها، فإذا أخطأت أو أجلت عملًا لبعض الوقت يضربها زوجي ضربًا مبرحًا، وكنا نستمتع ونخرج في الإجازات ونترك لها بقايا طعام الأسبوع، ثم شيئًا فشيئًا بدأنا نلاحظ عليها أن الأكواب والأطباق تسقط من يديها وأنها تتعثر كثيرًا في مشيتها، فعرضناها على الطبيب فأكد لنا أن نظرها قد ضعف جدًا وأنها لا ترى حاليًا ما تحت قدميها أي أنها أصبحت شبه كفيفة، ورغم ذلك لم نرحمها وظلت تقوم بكل أعمال البيت وتخرج لشراء الخضر من السوق، وكثيرًا ما صفعتها إذا عادت من السوق بخضروات ليست طازجة، فأشفقت عليها زوجة البواب فكانت تشتري الخضروات لها حتى تنقذها من الإهانة والضرب.

واستمر الحال هكذا لفترة من الزمن، ثم خرجت الفتاة ذات يوم من البيت بعد أن أصبحت كفيفة تقريبًا ولم تعد مرة أخرى، ولم نهتم بالبحث عنها هذه المرة.

ومضت السنوات فأحيل زوجي للتقاعد وفقد المنصب والنفوذ، وتخرج ابني في الجامعة وعمل وتزوج وسعدنا بزواجه، اكتملت سعادتنا حين عرفنا أن زوجته حامل، وبعد مرور شهور الحمل وضعت مولودها، فإذا بنا نكتشف أنه كفيف لا يبصر، وكانت صدمة قاسية علينا، وتحولت الفرحة إلى حزن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت