الصفحة 54 من 99

وعرضناه على الأطباء ولكن بلا فائدة. واستسلم ابني وزوجته للأمر الواقع، وأدخلنا حفيدنا حضانة للمكفوفين، وقررت زوجة ابني ألا تحمل خوفًا من تكرار الكارثة.

ولكن الأطباء طمأنوها وشجعوها على الحمل وشجعناها نحن أيضًا، وحملت وأنجبت طفلة جميلة، وزف الطبيب إلينا البشرى بأنها ترى وتبصر كالأطفال، وسعدنا بها سعادة مضاعفة، وبعد سبعة شهور لاحظنا عليها أن نظرها مركز في اتجاه واحد لا تحيد عنه، فعرضناها على أخصائي عيون، فإذا به يصدمنا بحقيقة أشد هولًا وهي أنها لا ترى إلا مجرد بصيص من الضوء وأنها معرضة أيضًا لفقد بصرها، فأصيب زوجي بحالة نفسية فسدت معها أيامه وكره كل شيء ونصحنا الأطباء بإدخاله مصحة لعلاجه من الاكتئاب.

وانقبض قلبي وتذكرت فجأة الكسيرة التي هربت من جحيمنا كفيفة بعد أن أمضت معنا عشر سنوات ذاقت خلالها أهوال الصعق بالكهرباء، والضرب والهوان والحرمان، وساءت نفسي من الجزع، هل هذا عقاب السماء لنا على ما فعلناه بها!

وأصبحت صورة هذه الفتاة اليتيمة التي أهملنا علاجها وتسببنا في كف بصرها تطاردني في وحدتي، وتعلق أملي في عفو ربي عما جنينا في أن أجد هذه الفتاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت