من العصر.
ثم انتبهت وأنا سالم، غير منكر شيئًا من نفسي، فطفت بالدير، حتى وقفت على طعام، فأكلت منه، وسكنت نفسي.
ووقعت مفاتيح بيوت الحصن في يدي، فأقبلت أفتح بيتًا بيتًا، فإذا بمال عظيم من عين، وورق، وثياب، وآلات، ورحال قوم، وأخراجهم.
وإذا تلك عادة الراهب كانت مع كل من يجتاز به وحيدًا، ويتمكن منه، فلم أدر كيف أعمل في نقل المال، وما وجدته.
فلبست ثياب الراهب، وأقمت في موضعه أيامًا، أتراءى لمن يجتاز بالموضع من بعيد، فلا يشكون أنني هو، وإذا قربوا مني لم أبرز لهم وجهي، إلى أن خفي خبري.
ثم نزعت تلك الثياب، ولبست من بعض ثيابي، وأخذت جواليق [1] ، فملأتها مالًا، وحملتها على الدابة، ومشيت، وسقتها إلى أقرب قرية، واكتريت فيها منزلًا، ولم أزل أنقل إليها كلما وجدته، حتى لم أدع شيئًا له قدر إلا حصلته في القرية.
(1) الجواليق والأخراج: أكياس كبيرة.