ومن هؤلاء الخلفاء الفجرة الذين يظهرون موالاة آل البيت ويبطنون الكفر الحاكم بن المعز الفاطمي كان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا صفته قبيحة، وسيرته ملعونة، أخزاه الله، كان كثير التلون في أفعاله وأحكامه وأقواله، جائرًا، وقد كان يروم أن يدعي الألوهية كما ادعاها سلفه فرعون لعنه الله، وقد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب اسمه على المنبر يوم الجمعة أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره واحترامًا لاسمه، وعم ذلك حتى في الحرمين وأمر أهل مصر خصوصًا إذا قاموا عند ذكره أن يخروا سجدًا له، حتى أنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم، وكانوا يتركون السجود لله تعالى يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم، وأمر الناس بغلق الأسواق نهارًا وفتحها ليلًا ليغير سنة الله تعالى الذي جعل الليل لباسًا والنهار معاشًا، وقد امتثل الناس ذلك دهرًا طويلًا، وكان يطوف بالأسواق على حمار له ومعه غلام له اسمه مسعود ومن وجده قد خالف طاعته أمر العبد مسعود أن يعمل به الفاحشة العظمى، وهذا أمرٌ منكر ملعون لم يسبق إليه، وكانت العامة تبغضه كثيرًا ويكتبون له في الأوراق بالشتيمة البالغة له ولأسلافه في صورة قصص فإذا قرأها ازداد غيظًا وحنقًا عليهم.