الصفحة 67 من 99

ومن أفعاله الشنيعة وكل حياته سوء أنه أمر السودان أن يدخلوا إلى مصر وأن يحرقوها وينهبوا ما فيها من الأموال والمتاع والحريم، فذهبوا وامتثلوا أمره. فقابلهم المصريون وقاتلوهم قتالًا شديدًا حتى قتل المئات من الناس، فاجتمع الناس في الجوامع ورفعوا المصاحف، وجأروا إلى الله عز وجل، واستغاثوا به، فرق لهم الترك والمشارقة وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم عن حريمهم ودورهم وتفاقم الحال جدًا، ثم ركب الحاكم لعنه الله ففصل بين الفريقين وما انجلى الأمر حتى احترق من مصر ثلثها، ونهب قريب من نصفها، وسبيت نساء وبنات كثيرات، وفعل معهن الفواحش والمنكرات، حتى أن منهن من قتلت نفسها خوفًا من العار والفضيحة.

قال ابن الجوزي: ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عن له أن يدعي الربوبية فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون يا واحد يا أحد يا محيي يا مميت قبحهم الله جميعًا.

وكان الصالحون يدعون عليه ويسألون الله أن يكفيهم شره، ويرفعون ظلمهم إلى العدل الذي لا يظلم، والقوي الذي لا يُغلب والذي قد وعد بالإجابة إذا استقام العبد على الطريقة المحمدية، فاستجاب الله دعاءهم وانتصر لهم وأخذ هذا الظالم أخذًا عزيزًا.

وقد جعل الله نهايته على يد أخته التي كانت تسكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت