مفوض وهو من داخل، وأذهله الشره والحرص عن فساد هذا الرأي.
ثم إن مفوضًا جاء بالقبس؛ فلم يجد ظالمًا ولا وجد الحطب، فظن أن ظالمًا قد حمل الحزمتين تخفيفًا عنه، وأنه سبقه إلى مسكنه الذي فيه الحية إشفاقًا على مفوض. فشق ذلك عليه، وظهر له من الرأي أن يبادر إليه، ويلحقه ليحمل معه الحطب، فوضع القبس بالقرب من الحطب، ولم يشعر أن الباب مسدود به لشدة الظلمة، فما أبعد عن الباب إلا وضوء النار وشدة الدخان قد لحقا به، فعاد وتأمل الباب، فرأى الحطب قد صار نارًا، فعلم مكيدة ظالم، ورآه قد احترق من داخل الجُحر، وحاق مكره {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ؛ فقال: هذا الباحث على حتفه بظلفه.
ثم إن مفوضًا صبر حتى انطفأت النار، فدخل جحره فأخرج جثة ظالم فألقاها، واستوطن جحره آمنًا [1] .
(1) كتاب «ثمرات الأوراق» لأبي بكر الحموي ص (209 - 211) .