الصفحة 11 من 56

نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، لا يدع قيام الليل وقراءة النهار؛ فما علمت بختمة ختمها، كان يُسرُّ ذلك. وهذا يبيِّن شدَّة إخلاصه وحرصه على ستر حاله وإخفاء طاعاته رضي الله عنه.

وعن أبي عصمة بن عصام البيهقي قال: بتُّ ليلة عند أحمد بن حنبل، فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر في الماء، فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله! رجلٌ يطلب العلم لا يكون له وردٌ بالليل [1] !!

وهذا يبيِّن منهجه رحمه الله في اقتضاء العلم العمل، وأن العالم لا بد أن يكون له حظ من الطاعة والعبادة والخلوة بين يدي الله تعالى.

وقال إدريس الحداد: وكان إذا شهد جنازة لم يفطر ذلك اليوم، ولم ينم تلك الليلة، وكان إذا رأى قبرًا يبكي كما تبكي الثَّكْلى [2] .

وقال ابنه عبد الله: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط [3] أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين

(1) انظر: صفة الصفوة (1/ 518) .

(2) الروض الفائق ص (173) .

(3) الأسواط التي ضرب بها في زمن المحنة لإجباره على القول بخلق القرآن، لكنه ثبت على الحق رغم شدة التعذيب، وسيأتي ذكر تلك المحنة، فرحمه الله ورضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت