الصفحة 17 من 56

فيا أيها الساعي ليدرك شأوه

رويدك عن إدراكه ستقصر

حمى نفسه الدنيا وقد سمحت له

فمنزله إلا من القوت مقفر

فإن يك في الدنيا مقلًا فإنه

من الأدب المحمود والعلم مكثر [1]

وقال المروذي: قال لي أبو عبد الله: قد كفى بعض الناس من مكة إلى هاهنا أربعة عشر درهمًا!

قلت: من يا أبا عبد الله؟

قال: أنا.

قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: قد تفكَّرت في هذه الآية: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] . ثم قال: تفكَّرت في رزقهم - وأشار نحو العسكر - وقال: رزق يومٍ بيومٍ خير.

وقال لي أبو عبد الله يومًا: أخاف أن أفتن بالدنيا! كم بقي من عمري؟ الذي مضى أكثر، لي اليوم ست وسبعون سنة، ما تلبست لهم بشيء، وعامة أصحابي قد

(1) الآداب الشرعية (2/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت