ومن أسباب هيبته - رحمه الله: قوَّتُه في الحق، وعدم خشيته في الله لومة لائم. وعن يحيى بن معين قال: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد بن حنبل، ولا على طريقة أحمد [1] .
ولذلك كان العلماء وطلاب العلم يهابون أن يُحدِّثوا أمامه أمرًا يكرهه؛ فقد قال خلف بن سالم: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل، وكان في المجلس.
فقال يزيد: من المتنحنحُ؟
قالوا: أحمد بن حنبل!
فضرب بيده على جبينه وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا حتى لا أمزح [2] !
وقال له محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله! إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرونا به حتى نرجع إليه!
هذه - والله - صفة العلماء الربانيين الذين طلبوا العلم لله وأخلصوا في طلبه؛ فلم يكونوا يتعصبون
(1) تهذيب الحلية (3/ 138) .
(2) السابق (3/ 139) .