الصفحة 19 من 56

ومن أسباب هيبته - رحمه الله: قوَّتُه في الحق، وعدم خشيته في الله لومة لائم. وعن يحيى بن معين قال: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد بن حنبل، ولا على طريقة أحمد [1] .

ولذلك كان العلماء وطلاب العلم يهابون أن يُحدِّثوا أمامه أمرًا يكرهه؛ فقد قال خلف بن سالم: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل، وكان في المجلس.

فقال يزيد: من المتنحنحُ؟

قالوا: أحمد بن حنبل!

فضرب بيده على جبينه وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا حتى لا أمزح [2] !

وقال له محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله! إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرونا به حتى نرجع إليه!

هذه - والله - صفة العلماء الربانيين الذين طلبوا العلم لله وأخلصوا في طلبه؛ فلم يكونوا يتعصبون

(1) تهذيب الحلية (3/ 138) .

(2) السابق (3/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت