وعن إسحاق بن موسى قال: دفع إليَّ المأمون مالًا أقسمه على أصحاب الحديث؛ فإن فيهم ضعفاء، فما بقي منهم أحدٌ إلا أخذ، إلا أحمد بن حنبل فإنه أبى [1] .
وجاء رجلٌ إلى أبي عبد الله من سمرقند بكتاب عبيد الله بن عبد الرحمن يجعل له مجلسًا، فأهدى إلى أبي عبد الله يومًا ثوبًا، فأعطاه رجلًا فقال: اذهب به إلى السوق فقوِّمه. فذهب، فجاء نيفٌ وعشرون درهمًا، فحجبه أبو عبد الله حتى اشترى له ثوبين ومقنعة، وبعث بها إليه، ثم أذن له فحدّثه [2] .
وكان رحمه الله عزيز النفس يكره أن يمدّ يده إلى أحد مهما كانت حاجته؛ فقد قال إسحاق بن راهويه: لمَّا خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الحمَّالين إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة، فلم يقبل من أحد شيئًا.
وعن عبد الرزاق قال: قدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا، فقام سنتين إلا شيئًا.
فقلت له: يا أبا عبد الله! خذ هذا الشيء فانتفع به؛ فإن أرضنا ليست بأرض متجرٍ ولا مكسب، وكان عبد
(1) تهذيب الحليلة (3/ 144) .
(2) الآداب الشرعية (2/ 30) .