له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد؟! فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل؟! فتنكح المرأة ويقسم المال؟! فعصاه فجاهد؛ فمن فعل ذلك كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابَّتُه كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة» [1] .
فهذا الحديث يدل على حرص الشيطان على غواية العبد وصَدِّه عن جميع سُبُل الخير؛ كما حكى - سبحانه - عنه أنَّه قال: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16، 17] .
وقد ظهر ذلك جَليًّا حينما أغرى آدمَ - عليه السلام - بالأكل من الشجرة التي حَرَّمها الله تعالى عليه، ودَفَعَه بذلك إلى ارتكاب المعصية التي كانت سببًا في إخراجه وذرِّيَّتَه من الجنة؛ قال تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا
(1) رواه أحمد وصححه الألباني.