فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

والشيطان نفسه يعلم أنه ليس له قدرةٌ على غواية عباد الله المؤمنين؛ ولذلك استثناهم من الذين قَرَّرَ أن يُغْويَهم فقال: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39، 40] .

وسوف يصرِّح بذلك يومَ القيامة لأَتْباعه ويقول: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] .

ولذلك أخبر اللهُ - عز وجل - عن ضعف الشَّيطان وتهافُت حيله فقال: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .

ولئن كان الشيطانُ ضعيفًا بالنسبة للمؤمن، فإنه قويٌّ بالنسبة لغير المؤمن؛ لأن غيرَ المؤمن هو الذي جعل للشيطان سبيلًا عليه؛ بموالاته واتِّباع ما يأمره به من المعاصي والمخالفات؛ كما قال - تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} . [النحل: 100] ؛ فهؤلاء ارتضوا أن يكون الشيطانُ قائدًا لهم وإمامَ ضلالة يَتَّبعونه ويصدرون عن أوامره، فَسَلَّطَه اللهُ عليهم عقوبةً لهم؛ فالله تعالى لا يَجْعَلُ للشَّيْطان على العبد سلطانًا، حتى يجعل له العبد سبيلًا بطاعته والشرك به؛ قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت