في أذن المولود يوم ولادته؛ لحديث أبي رافع قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة» [1] .
قال ابن القيم: وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته .. مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصد حتى يولد فيقارنه؛ للمحنة التي قدَّرها الله وشاءها؛ فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به، وفيه معنى آخر: وهو أن تكون دعوتُه إلى الله وإلى دين الإسلام وإلى عيادته سابقةً على دعوة الشيطان.
ومن تحصين الأبناء ضدَّ الشيطان عدم ترك الصبيان في الطرقات والشوارع إذا دخل الليل؛ فإن الشياطين تنتشر في هذا الوقت؛ فعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استجنح الليل - أو كان جنح الليل - فكُفُّوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم» [2] .
فالشيطان قد يستخدم بصر الإنسان في النظر إلى ما
(1) رواه أبو داود والترمذي وصححه.
(2) متفق عليه.