بل يتعدَّى ذلك إلى التشاؤم بالأشخاص والأزمان ونحو ذلك، وكل هذا من المخالفات العقدية التي تناقض عقيدةَ التوحيد؛ لأن النفعَ والضرَّ بيد الله وحده، وأنى لطير أو حجر أو شخص أن ينفع أو يضر إلا بإذن الله، وقد سمع ابن عباس رضي الله عنه أقوامًا سمعوا أصوات طير فقالوا: خير خير. فزجرهم بقوله: «لا خيرَ ولا شرَّ، وأيُّ شيء عند هذا الطير» .
وقد حكى الله جل وعلا عن المشركين تطيُّرهم بالرسل كما قال سبحانه عن قوم موسى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم علاجَ الطِّيَرة؛ وذلك بنسبة الخير إلى الله وحده والثقة به وحده: «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» .
وهنا مسألة قد تشكل على بعض الناس؛ وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «إن كان الشؤم ففي ثلاث: في الدابة والمرأة أو البقعة» ؛ فالشُّؤمُ في هذا الحديث ليس معناه جوازَ الاعتقاد في هذه الثلاث أنها تنفع أو تضر؛ وإنما يرادُ به جوازُ مفارقة هذه الأمور الثلاثة لأنها أعيان