الصفحة 32 من 33

مخلوقة قد تكون مجبولةً على شرٍّ؛ فهو مقارن لها، ومصاحب لها؛ فإذا رأى المسلم ذلك جاز له أن يفارقها تخلُّصًا من شرِّها المقارن لها؛ فيبيع الدَّابَّة، ويفارق الزوجة، ويبيع البقعة؛ كما هو مشروع مفارقة أقران السوء.

سوءُ الظن بالله جل وعلا: فإن مقتضى الإيمان بالله ومعرفته سبحانه أن يكون المؤمن حسن الظن بربه يوقره في أفعاله وقلبه ولا يظن به إلا خيرًا فإن ذلك مقتضى الإيمان بعدله ورحمته ولطفه وبره وإحسانه وإنعامه، ومن لم يتأمل قلبه هذه الصفات ساء ظنُّه.

ومن صُور سوء الظَّنِّ بالله القنوط من رحمته سبحانه واليأس من عفوه ونصره: وقد عاب الله جل وعلا هذا القنوط واليأس وجعله من صفات أجهل الخلق بالله وأبعدهم عن معرفته وهم الكفار فقال تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .

ومن صور الظَّنِّ بالله أيضًا: الاستعجال في الدعاء وتركه يأسًا من الاستجابة؛ ويُعَدُّ هذا الظَّنُّ من موانع الإجابة؛ كما جاء في الحديث؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» . قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت