كما اهتمت كتب علوم القرآن ببيان التعليلات الخارجية كالحكمة من نزول القرآن منجمًا [1] ، والأغراض العامة للموضوعات والأسلوب القرآني [2] .
رغم كل ذلك فإن كتب علوم القرآن لم تتجاوز حصر المقاصد القرآنية الرئيسية في الهداية والإعجاز [3] .
أما فيما يتعلق بأغراض وأهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن [4] ،فلم يحرص المصنفون فيها على بيان الغرض المحوري للسورة، مع أنهم بينوا الأغراض العامة للسورة [5] ، لكن دون أن يهتموا باستنباط الأغراض من تفسير السورة تفسيرًا تحليليًا إذا ذكروا هذه الأغراض بداية ليبينوا بعد ذلك وجه المناسبة بين الآيات.
كما إن بعض الدراسات القرآنية المعاصرة اهتمت بتجلية المقاصد القرآنية كمقاصد آيات الطبيعة في القرآن الكريم إذ فرضت دراسة آيات الطبيعة في القرآن على كاصد ياسر الزيدي أن يبين أهدافها الرئيسية فذكر منها إثبات الخالق والدلالة على التوحيد .. ثم خصص فصلاَ بعنوان مقاصد وأغراض أخرى ذكر فيه العديد من المقاصد منها: الحث على الاهتمام باللذات الحسية الطيبة وتحرير الفكر من الأوهام [6] .
يلاحظ أن بيان المقاصد في هذه الدراسة لم تتجاوز كونها مقاصد قريبة لكنها تعد خطوة هامة وأساسية في توليد المقاصد العليا في موضوع من الموضوعات القرآنية.
خصص الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (كيف نتعامل مع القرآن) بحثًا بعنوان مقاصد القرآن اكتفى منها بسبعة مقاصد رأى أنها مما أكد القرآن عليه وكرره، وعني به أشد العناية وهي:
"1 ـ تصحيح العقائد والتصورات للألوهية والرسالة والجزاء."
2 ـ تقرير كرامة الإنسان ورعاية حقوقه، خصوصًا الضعفاء من الناس.
3 ـ توجه البشر إلى حسن عبادة الله تعالى وتقواه.
4 ـ الدعوة إلى تزكية النفس البشرية.
(1) ـ ن. م، صـ 69 وما بعدها.
(2) ـ كأغراض القصص والقسم انظر: ن. م، صـ 69 وما بعدها وصـ 354 وما بعدها.
(3) ـ انظر محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1409 هـ 1988 م، ج 2/ 134 - 139.
ظهرت كتاب معنونة بمقاصد القرآن الكريم، لكنه ليس إلا شرحًا إجماليًا، انظر مثلًا أيمن بهجت دعدع، مقاصد القرآن الكريم، ج 1/ 12. كذلك ظهرت الدراسة القرآنية تحاول ربط الحضارة بالحكمة القرآنية باعتبار أن الحكمة القرآنية صيغة لفظية صريحة، شاملة للعلة والسبب، متعمقة في المجالات الفردية والاجتماعية والعالمية، ومقاصد مهمة لجلب المصالح ودرء المفاسد. نزير حمدان، حكمة القرآن و الحضارة، دار الكلم الطيب، دار ابن كثير، دمشق، ط 1،1416 هـ 1995 م، صـ 292.
(4) ـ وفقت على دراستين، الأولى منها قبس من نور القرآن الكريم، دراسة تحليلية موسعة بأهداف ومقاصد السور الكريمة، لمحمد علي الصابوني، دار القلم /دمشق، ط 1، 1407 هـ 1987 م.
والدراسة الثانية: عبد الله شحاته، أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998،ط 4.
(5) ـ انظر مثلًا أهداف سورة التوبة في: قبس من نور القرآن، م. س، ج 4/ 6 وانظر الأهداف العامة لسورة البقرة في: أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن، م. س، ج 1/ 19 - 20. أما دراسة عبد الله درازة التي بين فيها المقاصد الكلية لسورة البقرة فقد اتسمت بالدقة والمنهجية إلا أنها لم تبين المقصد المحوري للسورة.
انظر: محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم، دار القلم، الكويت،1404 هـ 1984،صـ 163.
(6) ـ انظر: كاصد ياسر الزيدي، الطبيعة في القرآن الكريم، دار الرشيد، ـ منشورات وزارة الثقافة والإعلام، العراق،1980،صـ 238 وصـ 268 و صـ 371 - 372.