فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 31

والحقيقة أن هذا التطور التشريعي، لا يعد بذاته ثورة في مجال الإثبات التجاري، حيث المبدأ أن الإثبات في هذه المواد جائز بكافة طرق الإثبات حتى ولو انصرف إلي ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة، إلا أنه ما يحمد لهذا التدخل التشريعي هو أنه حسم خلافًا فقهيًا برز في الآونة الأخيرة حول أساس منح الحجية القانونية للبيانات المستقاة من هذه الأجهزة الحديثة [1] .

وإذا كان مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية قد تقرر في ظل أوضاع للمعاملات يكثر التعامل الورقي بشأنها، فإن الولوج إلى عصر المعلوماتية، وتحديد كيفية إثبات المعاملات التي تتم من خلالها، من شأنه أن يثير التساؤل حول مستقبل العمل بهذا المبدأ؟ حيث أنه متى قام الأساس القانوني لتنظيم إثبات المعاملات التي تتم عبر نظم المعلوماتية على رفع المحررات الالكترونية إلي مرتبة المحررات الورقية كدليل إثبات، يصبح الإثبات بالأدلة الالكترونية مظهرًا من مظاهر العمل بمبدأ الإثبات المقيد، وهو ما يتناقض مع مبدأ حرية الإثبات [2] .

حول المعاني المذكورة آنفًا سينصب حديثنا في هذا المبحث، حيث سيتم تقسيمه إلي مطلبين: الأول: نفرده لبحث الحجية القانونية التي كفلها القانون الليبي للنسخ المصغرة وللدفاتر التجارية الالكترونية في الإثبات، أما الثاني: فسنخصصه لوقفة تأملية مع مبدأ حرية الإثبات في ظل المفاهيم الجديدة التي استحدثتها المعلوماتية، وعليه فإن التقسيم سيكون كالآتي:

المطلب الأول: حجية الإثبات الالكتروني للمعاملات التجارية.

المطلب الثاني: المعلوماتية ومبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية.

المطلب الأول

حجية الإثبات الالكتروني للمعاملات التجارية

قدمنا أن المشرع في ليبيا وبموجب المادة 97 من قانون المصارف قد أعطي للنسخ المصغرة حجية أصولها في الإثبات، سواء تمثل هذا الأصل في دفاتر تجارية، كشوفات، مراسلات، برقيات ... الخ، كذلك ذكرنا أنه منح مخرجات الحاسوب ذات الحجية المقررة للدفاتر التجارية، كل ذلك طالما تعلق الأمر بمعاملات مصرفية، وهكذا يتعين في هذا المطلب ولو بإيجاز بحث القواعد

(1) انظر د. ناجي عبد المؤمن، مرجع سبق ذكره، ص 705.

(2) راجع في ذلك البحث القيم للدكتور: هاني دويدار، مستقبل مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية في ظل أحكام الإثبات الالكتروني، بحث مقدم لمؤتمر المعاملات الالكترونية المنعقد في رحاب كلية القانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، الفترة من 19 - 20 مايو 2009، أعمال المؤتمر، المجلد الثاني، ص 467 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت