فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 31

المنظمة للإثبات بالمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق العرفية المتعلقة بالمعاملات التجارية من جانب، ثم تلك المنظمة للإثبات بالدفاتر التجارية من جانب آخر.

الفرع الأول: حجية النسخ المصغرة:

إذا ما تعلق الأمر بمعاملة مصرفية فليس هناك مشكلة تذكر في بحث مدى قبول النسخ المصغرة كأدلة إثبات، فقانون المصارف حسم الجدل حول هذه النقطة وذكر بأن للنسخ المصغرة حجية أصولها في الإثبات، فهنا يتعين الرجوع للقواعد العامة في الإثبات في القانون الليبي، لا سيما تلك المتعلقة بحجية الأوراق العرفية [1] .

أما إذا وسعنا الدائرة قليلًا لتشمل أنواعًا أخرى من المعاملات التجارية، كما لو اضطرت شركة أو مؤسسة تجارية ما في ليبيا إلي الاستعانة بنظام النسخ المصغرة كبديل عن احتفاظها بالمراسلات والكشوفات وباقي الأوراق والسجلات المتعلقة بأعمالها التجارية، فإننا سنتساءل: هل حفظ الأرشيف التجاري - وفق نصوص القانون الليبي الراهنة - علي هذه الصورة يضفي الحجية نفسها كما لو حفظ بالأسلوب التقليدي أم لا؟

تختلف الإجابة بحسب ما إذا كان المستند الذي وضع في شكل نسخة مصغرة هو منذ البداية صورة أم أصل.

فلو كان صورة؛ فالأمر لا يثير مشكلة، حيث أن المشرع يلزم التاجر بالاحتفاظ بصور من المراسلات والمحررات التي يبعثها إلى عملائه [2] ، ولم يلزمه بشكل معين لهذه الصورة، والنسخ المصغرة تعتبر إحدى الوسائل الممكنة للاحتفاظ بالصور، ولهذا إذا أثير خصام بين التاجر وأحد عملائه واحتاج الأمر إلى الاستعانة بالمراسلات التجارية، فإن الحجية ستكون للأصل الذي بيد العميل الذي تعامل مع التاجر.

أما إذا أريد وضع الأصل في شكل نسخة مصغرة، فإن ذلك سيؤدي حتمًا إلى الانتقاص من حجيته في الإثبات، فالشخص الذي يدمر الأصل الذي بين يديه بعد أن يفرغه في شكل نسخة مصغرة يكون في الواقع قد استبدل الأصل بصورة منه، والمشرع الليبي لم يتطرق إلا إلي حجية صور الأوراق الرسمية، وهذه الأخيرة قليلة الإتباع في الحياة التجارية، فالأوراق العرفية الموقع

(1) في حجية الرسائل والبرقيات مثلًا تنص المادة 383 من القانون المدني الليبي على أنه: (1. تكون للرسائل الموقع عليها قيمة الورقة العرفية من حيث الإثبات. 2. وتكون للبرقيات هذه القيمة أيضًا إذا كان أصلها المودع في مكتب التصدير موقعًا عليه من مرسلها، وتعتبر البرقية مطابقة لأصلها حتى يقوم الدليل على عكس ذلك. 3. وإذا أعدم أصل البرقية، فلا يعتد بها إلا على سبيل الاستئناس) .

(2) المادة 59 من القانون التجاري الليبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت