فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

المتصلة بمعاملاتها التجارية، ولكن ما المقصود بالنسخ المصغرة؟ وما الدواعي التي جعلت المشرع يلجأ إلى هذا النظام؟ وأخيرًا ما هي الضمانات التي تكفل سلامة هذه النسخ ومنع التلاعب بها؟ نجيب عن هذه التساؤلات الثلاثة في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: ماهية النسخ المصغرة ودوافع اللجوء إلي استخدامها:

أولًا: المقصود بالنسخ المصغرة:

لم يرد تعريف محدد لمصطلح"النسخ المصغرة"في ثنايا قانون المصارف الليبي محل الدراسة وكذلك في كل التشريعات التي اطلعنا عليها، ولعل هذا الأمر بديهي فوضع التعريفات لم يكن يومًا من مهام المشرعين، إلا أن الجدير بالذكر في هذا الصدد هو استخدام المشرع الليبي لمصطلح (النسخ المصغرة) ، حيث تستخدم التشريعات مصطلحات مختلفة، إلا أن معظمها يستخدم مصطلح (الميكروفيلم) - القانون المصري مثلًا - أو ما يطلق عليه بعض الفقهاء المصغرات الفيلمية [1] .

ولابد من الإشادة بموقف المشرع الليبي في هذا الصدد، فمع تطور وسائل نقل وتبادل وحفظ المعلومات واختراع الحاسوب في صوره المختلفة بدأت وسائل حفظ وتخزين المعلومات تأخذ أشكالًا متعددة من حيث طرق التخزين وسعته ووسائله، وعليه نجد أنه من الإجحاف أن نفرض على المنشأة التجارية أن تستخدم فقط الميكروفيلم أو المصغرات الفيلمية كوسيلة لحفظ أوراقها ودفاترها المتعلقة بأعمالها التجارية [2] ، فالنسخ المصغرة بأشكالها المختلفة تقوم على فكرة إدخال المحرر أو الورقة الأصلية إلى أجهزة تستنسخ عنها صورة وتخزنها بشكل مصغر أو مضغوط يتيح استرجاعها وإعادة طباعة نسخة عنها كلما دعت الحاجة [3] .

(1) الميكروفيلم: هو عبارة عن تصوير وتصغير للمعلومات الورقية على مادة فيلمية حساسة بحيث تصل نسبة التصغير إلي درجة لا يمكن معها قراءة المعلومات بالعين المجردة مما يستدعي الاستعانة بجهاز لقراءة هذه المعلومات. (انظر في هذا المعنى وفي أنواع المصغرات الفيلمية وخصائصها وحجيتها القانونية د. محمد حسام محمود لطفي، الحجية القانونية للمصغرات الفيلمية، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، 1988، ص 17 وما بعدها. وأيضًا د. سمير طه عبد الفتاح، الحجية القانونية لوسائل المعلومات المستحدثة في الإثبات، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1999، ص 14 وما بعدها) .

(2) في تأييد ذلك،، انظر د. محمد البدوي الجيلاني الأزهري، قانون النشاط الاقتصادي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، 1997، ص 247. حيث يشير سيادته إلى أنه (قد تلجأ الشركات في بعض الأحيان إلي حفظ أرشيفها التجاري في هيئة أو شكل ميكروفيلم وهو قد يفيد في بعض الأحوال ولكن ليس في كل الأحوال) .

(3) قد تلجأ المنشأة التجارية مثلًا إلى استخدام الأقراص المرنة أو المضغوطة أو الصلبة أو أقراص الليزر أو الدي في دي أو الفلاش ميموري أو شرائح الذاكرة ... أو غير ذلك مما سيكتشف مستقبلًا، ولذلك تضيف بعض التشريعات - ومنها ليبيا - عبارة"أو غير ذلك من أجهزة التقنية الحديثة"في إشارة واضحة إلي أن الوسائل الحديثة في حفظ المعلومات وتخزينها كل يوم هي في شأن.

(انظر في هذا الموضوع م. أشرف صلاح الدين، ورقة عمل عن أساسيات التخزين الرقمي، ضمن أعمال ندوة المفاهيم ... الأساسية للمعاملات القانونية والاقتصادية عبر الانترنت، شرم الشيخ، 25 - 29 ديسمبر 2005، ص 295 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت