فهرس الكتاب
التاجر في خطأ فما عليه إلا ترك البيان كما هو دون كشط أو تصحيح ثم يثبت البيان الصحيح مشيرًا إلى الخطأ السابق.
كما يجب قبل البدء في تدوين دفتري اليومية والجرد والميزانية أن ترقم كل صفحة فيها، ويوضع على كل صفحة منها علامة المأمور الذي تحدده المحكمة لهذا الغرض، ويجب على المأمور المكلف أن يثبت عدد صفحات كل دفتر ويوقع على ذلك، وبهذا يضفي على الدفاتر صفة الرسمية، وتعتبر وسيلة إثبات للتاجر أو للغير الذي يتعامل معه، بالإضافة إلى أن هذا الإجراء يعطي مصداقية للدفاتر إذ لا يمكن للتاجر التلاعب فيها بتغيير صفحاتها بالزيادة أو النقصان.
إذا ما احترمت هذه الشروط تصبح الدفاتر التجارية منتظمة وذات حجية قانونية في الإثبات، إلا أن المساواة التي استحدثها المشرع الليبي في قانون المصارف بين الدفاتر التجارية ومخرجات الحاسوب يبدو أنها لا تسهل احترام هذه الشروط على من ينوي استخدام الأساليب الحديثة في قيد عملياته التجارية، وبالتالي سيكون ضحية لتطبيق الجزاءات المقررة على مخالفة الالتزام بمسك الدفاتر التجارية، اللهم إلا إذا تم استحداث شروط انتظام جديدة خاصة بالدفاتر التجارية الالكترونية بحيث تتلاءم مع هذا النوع الجديد من الدفاتر.
سبق وأن رأينا أن القانون التجاري الليبي يقصر الحجية التي يمنحها للدفاتر التجارية على المنتظمة منها، أي تلك التي تحترم الشروط القانونية دون غيرها، وبتطبيق هذه الشروط على مخرجات الحاسوب سنرى أنه من العسير أن تلتزم المصارف في ليبيا أو أي منشأة تجارية أخرى - إذا ما استخدمت دفاتر تجارية الكترونية - بهذه الشروط وذلك للأسباب التالية:
1.يفترض المشرع - مع مراعاة الفترة الزمنية التي وضع فيها النص - أن تكون الدفاتر في شكل مجلد بحيث لا يمكن نزع الأوراق منه أو إضافتها إليه، وهذا الأمر لا يمكن تطبيقه على مخرجات الحاسوب، فلا يمكن استعمال مجلد عند طبع بيانات مخزنة في جهاز الحاسوب، وإنما تستخدم في ذلك أوراق حرة ومنفصلة عن بعضها البعض.
2.إذا ما توقفنا عند شرط الترقيم والتوقيع المسبق من قبل المأمور الذي تعينه المحكمة لهذه المهمة قبل قيد أي بيان في الدفتر، فهذا غير متصور أيضًا إذا ما تعلق الأمر بأوراق تم استخراجها من الحاسوب.