تحت الضغط الكبير لتغلغل تقنية المعلومات في مختلف مناحي الحياة، بدأت على الصعيد القانوني تصاغ العديد من التساؤلات، حيث يكاد يكون هناك إجماع على أن كل انقلاب في الميدان الاقتصادي والعلمي لابد أن يوازيه انقلاب في ميدان القانون.
ولا جدال على الإطلاق في أن من أهم الاختراعات في عصرنا الحديث هو جهاز الحاسوب أو الكمبيوتر، فمنذ اختراع هذه الآلة وتمازجها مع شبكات الاتصال بدأنا - كقانونيين - نتساءل عن كيفية حماية الحياة الخاصة في مواجهته، وكيفية حماية برامجه مدنيًا وجنائيًا، ومدى اعتبار ما هو مسجل على دعاماته كتابة، وهل تعد مخرجاته محررات يعتد بها في الإثبات، وما هي حدود مسئولية بائع برامج الحاسوب المصابة بالفيروسات .... الخ.
وليست البيئة التجارية بمنأى عن كل هذه التساؤلات، فالمعلوماتية في حقيقتها ليست إلا أداة لاختصار الوقت والجهد، كما أن الحياة التجارية بطبيعتها تقوم على السرعة، ولهذا كان استخدام تقنية المعلومات من قبل التجار والمؤسسات والشركات والمصارف أكثر من غيرها من المجالات.
وللحاسوب وشبكات الاتصال في هذه المجالات الأخيرة استخدامات متعددة، سواء من حيث تسجيل الصفقات والمعاملات المالية وترتيبها وتبويبها، أو من حيث إصدار الفواتير وإعداد القوائم المالية، والأجور والمرتبات وإعداد الميزانية وترحيل الصفقات وإعداد الحسابات الختامية .. الخ، وهكذا بدأ الحاسب الآلي يحل محل الدفاتر التجارية كنظام قديم استخدمه التجار لتدوين عملياتهم التجارية، وكذلك في إثبات هذه العمليات.
ولعل من أكثر استخدامات المعلوماتية إثارة للتساؤل في مجال المعاملات التجارية، هي تلك المتعلقة بحجية المخرجات والبيانات المستقاة منها في الإثبات التجاري، وذلك لعدم وضوح نظام الإثبات التجاري الذي يعتمد على مخرجات التقنية، بمعنى؛ هل هذه المخرجات هي بديل للإثبات بمفهومه التقليدي، أم هي معاون يعمل بجوار هذا الأخير.
ومن الإجحاف ونحن نتحدث عن الانعكاسات القانونية للتقنية على المعاملات التجارية أن نغفل عن ذكر أحد أهم المبادئ التي تحكم هذه المعاملات وهو مبدأ حرية الإثبات.
فإذا كان مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية قد تقرر في ظل أوضاع للمعاملات يكثر التعامل الورقي بشأنها، فإن الولوج إلى عصر المعلوماتية، وتحديد كيفية إثبات المعاملات التي تتم عبرها،