فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

العبث به؟ فتقديم النسخة المصغرة كدليل إثبات يواجهه مشكلة تثبت القضاء من أن ما قدم له فعلًا هو مستخرج من نظام المعالجة العائد للمصرف وأنه حقيقة مخزن فيه، فكأننا قضينا على مشكلة تكدس الأوراق ولكننا استبدلناها بمشكلة أخرى أكثر تعقيدًا، ولكي نتفادى هذه الأخيرة لابد من أن ينظم المشرع الليبي جملة من الضوابط والمعايير التي تكفل الظفر والاستفادة بمزايا هذا النظام الحديث.

ونشير أخيرًا إلى أنه إذا كان المشرع في ليبيا قد سمح للمصارف بإعدام دفاترها الورقية وغيرها من الأوراق المتصلة بأعمالها التجارية والاحتفاظ عوضًا عنها بالنسخ المصغرة، فإن هذا الأمر إضافة إلى اتساع حجم النشاط التجاري والسرعة التي يتم بها، ومسايرة التقنية الحديثة في مجال استخدام الحاسوب، قد فرضت عليه إقرار هذا الواقع والاعتماد على الحاسوب ومخرجاته كبديل للدفاتر التجارية بمفهومها التقليدي.

المطلب الثاني

الدفاتر التجارية الالكترونية

أوجب القانون التجاري الليبي على التاجر- سواء كان شخصًا طبيعيًا أو معنويًا - مسك دفاتر تدون فيها كل عملياته التي يقوم بها أثناء مزاولته لنشاطه التجاري، ولكن بصدور قانون المصارف الليبي رقم 1 لسنة 2005 وبمطالعة نص المادة 97 منه، نلاحظ أن المشرع قد ساوي من حيث الحجية القانونية بين مخرجات الحاسوب - وهذا يقتضي أن البيانات تم قيدها الكترونيًا- وبين الدفاتر القانونية المنصوص عليها في القانون التجاري والقوانين المكملة له، وذلك إذا تعلق الأمر بمعاملة مصرفية، مما يستتبع حتمًا ظهور نوع جديد من الدفاتر التجارية، هي الدفاتر التجارية الالكترونية.

ولنا أن نقف وقفة مع هذا النهج الذي انتهجه المشرع في بلادنا، ونضع تساؤلًا حول مدى صحة هذه المساواة من الناحيتين القانونية والواقعية؟ حيث أنه من المعلوم أن الشروط التي يشترطها المشرع لاعتبار الدفاتر التجارية منتظمة كما حددتها المادة 61 من المدونة التجارية تقود إلي ضرورة أن تكون هذه الدفاتر في شكل دفتر أو سجل مجلد، وبالتالي يستبعد أن تتخذ هذه الدفاتر شكل ملف ذي أوراق حرة أو سائبة، بينما الحاسوب لا يستعمل إلا هذا النوع الأخير من الأوراق [1] .

(1) انظر د. محمد البدوي الجيلاني الأزهري، مرجع سبق ذكره، ص 244،245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت