عليها فقط من ذوي الشأن هي المستعملة في المراسلات التجارية، وهذه لم ينظم المشرع الليبي حجية الصور المأخوذة منها [1] ، وعليه ما دامت تستمد هذه المحررات حجيتها من توقيع ذوي الشأن عليها فإن صورتها وهي نسخة تنقل من المحرر الأصلي وتكون خالية من التوقيع لا حجية لها [2] .
وعليه؛ وفي ظل هذا الواقع، يرى البعض [3] أنه على التاجر التقيد بوسائل الحفظ التقليدية طوال المدة القانونية التي حددها المشرع وهي خمس سنوات، وإلا اعتبر المعني أنه لم يحتفظ بملف المراسلات ولا بأرشيفه التجاري طوال المدة القانونية التي ألزمه المشرع بها، مع ما يرتبه ذلك من تبعات قانونية بالنسبة له.
بينما يرى البعض الآخر [4] أن النسخة المصغرة قد يعتد بها على سبيل الاستئناس في مجال الإثبات الحر أي بالنسبة للمعاملات التجارية، حيث يتمتع القاضي بسلطة تقديرية كاملة في الاعتماد عليها كدليل مقترنة بالأدلة الأخرى المقدمة في الدعوى، فالنسخ المصغرة مجرد قرينة بسيطة أو دليل ناقص، أما في حالات وجوب الإثبات بالكتابة الرسمية أو العرفية فلا تصلح الصورة بدون الأصل لخلوها من التوقيع الأصلي للمنسوب إليه، إلا أنها يمكن أن تصلح كمبدأ ثبوت بالكتابة.
ومن جانبنا نرى أن احتفاظ كل طرف من أطراف المعاملة التجارية بنسخة مصغرة بدل الأصول وفق المعايير التي أشرنا إليها سابقًا [5] ، سيسهل عملية المقارنة لكشف أي تعديل أو تناقض، كما أن اتفاق الأطراف على الشروط والضوابط اللازمة في هذا المجال سيسهم في إضفاء حجية قانونية لهذه النسخ، ولا شك في صحة هذا الاتفاق فقواعد الإثبات الموضوعية لا تتعلق بالنظام العام ومن ثم يمكن الاتفاق على خلاف ما تقضي به صراحة أو ضمنًا.
نظرًا لما للدفاتر التجارية من دور هام في الإثبات بشأن المنازعات التجارية، فإن هذا الدور قد استرعي اهتمام المشرع الليبي من خلال تنظيم حجية هذه الدفاتر في الإثبات سواء على صعيد القانون المدني أو القانون التجاري.
(1) أما المشرع الفرنسي فقد فعل؛ إذ نص على أن الصور المأخوذة من المستندات العرفية لا تكون لها حجية إلا إذا كان الأصل موجودًا، وبقدر انطباقها معه، حيث يجوز في كل الأحوال المطالبة بمقارنة الصورة مع الأصل (المادة 1334 مدني فرنسي) .
(2) انظر أستاذنا د. أحمد عمر بوزقية، قانون المرافعات، منشورات جامعة قاريونس، الجزء الأول، 2003، ص 359.
(3) انظر د. محمد البدوي الجيلاني الأزهري، مرجع سبق ذكره، ص 252.
(4) انظر د. محمد حسين منصور، الإثبات التقليدي والالكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص 276.
(5) ... راجع ما ذكرناه آنفًا بشأن الضوابط التي تضمن التطبيق الأمثل لنظام النسخ المصغرة.